فوزي آل سيف
267
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
بيتها فأخبرته بمقتل الحسين عليه السلام وقالت: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاني تربةً من تراب قبر الحسين وقال: إذا رأيتها قد صارت دماً فاعلمي أنه قد قُتِل)، وقد أرتهم كيف أن تلك التربة في تلك القارورة قد صارت دماً عبيطاً. تصور أن الأمر مهم إلى الدرجة التي تحتفظ فيها أم المؤمنين أم سلمة بهذه القارورة مدة تصل إلى ما يزيد عن نصف قرن من الزمان، وقد نقل هذا الخبر عن أم سلمة غير واحد من محدثي مدرسة الخلفاء وقد مرت الاشارة إلى مصادره. 2/ الإعلان الثاني لخبر مقتل الإمام الحسين عليه السلام، جاء من السلطة الأموية نفسها، ونحتمل أنه استغرق ما يقارب عشرة أيام أو نحوها من بعد مقتل الحسين، حتى يصل الخبر إلى المدينة، وذلك أن عبيد الله بن زياد أمر أحد أعوانه ويسمى عبد الملك السلمي أن يذهب إلى المدينة ويبشر عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق (بما فتح الله عليهم) بحسب تعبيره وطلب منه بأن يسرع في نقل الخبر وإيصاله، وبالفعل فقد جاء عبد الملك هذا إلى المدينة حتى قال بأنه أول ما دخل إلى المدينة: سألني رجل من قريش ما الخبر؟ فقلت: الخبر عند الأمير. فقال على الفور: لقد قُتِل الحسين! ونعتقد أنه في مثل هذا وبعد أن وصل الخبر إلى بيوت بني هاشم وضجت واعية الهاشميين بل عموم أهل المدينة حزناً على الإمام الحسين عليه السلام، في مثل هذا كان للأشدق كلام وخطبة ونقاش، ويظهر أن قسماً من نقلة الأخبار قد خلطوا بين هذا الموقف وبين الموقف الأخير بعد دخول الإمام السجاد عليه السلام إلى المدينة.